السيد محمد حسين الطهراني
9
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
الخَلْقِ مِنْ أهْلِ زَمَانِهِ وَنَاحِيَتِهِ وَبَلَدِهِ بِالحَقِّ . أي يكون أعلم وأفضل وأتقي وأصلح أهل بلده ، ولا يكون في تلك المدينة والناحية من هو أحسن منه في الفضيلة والتقوي . وفي نسخة بدل إلَّا لِمَنْ اتَّبَعَ الحَقَّ مِنْ أهْلِ زَمَانِهِ وَنَاحِيَتِهِ وَبَلَدِهِ بِالنَّبِيِّ صلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ [ وَسَلَّمَ ] وَعَرفَ مَا يَصْلَحُ مِنْ فُتْيَاهُ . قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ : وَذَلِكَ لَرُبَّمَا وَلَعَلَّ وَلَعَسَى ، لأنَّ الفُتْيَا عَظِيمَةٌ . فالفتوى في أحكام الشرع عظيمة وخطيرة جدّاً ، لأنّه كثيراً ما تكون الفتوى خاطئة ومخالفة لقانون الشرع ، بل إنَّ احتمال الخطأ فيها أقرب من احتمال الصواب ، وإمكان الاشتباه أكثر من الصحّة . أو أنَّ المراد هو : لا يفتي المفتي - بعد بذل جهده وسعيه في تحقيق المسألة والاتّصاف بشرائط الفتوى - على سبيل القطع والجزم ، ولا يدّعي أنَّ حكم الله هو ما افتي بشكل باتٍّ ، بل ليقل ذلك على نحو الاحتمال ؛ ليقل : لعلَّ المسألة تكون بهذا النحو ؛ أو : يقرب كونها بهذا النحو . وَقَالَ أمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلَيهِ السَّلَامُ لِقَاضٍ : هَلْ تَعْرِفُ النَّاسِخَ وَالمَنْسُوخَ ؟ ! قَالَ : لَا ! [ قَالَ : فَهَلْ أشْرَفْتَ عَلَى مُرَادِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي أمْثَالِ القُرْآنِ ؟ ! قَالَ : لَا ! ] قَالَ : إذاً هَلَكْتَ وَأهْلَكْتَ ! فإذَن ، ما دمتَ لم تعرف الناسخ من المنسوخ ، ولم تطّلع على مراد الله في كلّ آية من آيات القرآن ، ونصبت نفسك للحكم والفتوى بين الناس مع كلّ هذا الجهل ، فأنت جهنّميّ ، وكذلك مَن يعمل بفتواك .